حيدر حب الله

415

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

بينهم « 1 » . رابعاً : كان السيد البروجردي من المنتقدين لتدريس الفلسفة والترويج لها في الأوساط الحوزويّة ، حتى أنه وقع بينه وبين أبرز أساتذة الفلسفة في عصره السيد محمد حسين الطباطبائي ( 1402 ه - ) خلافٌ معروف بخصوص هذا العلم ، فالعلامة الطباطبائي أراد إحياء الدرس الفلسفي في حوزة قم عبر تدريسه الكتب الفلسفية لصدر الدين الشيرازي ( ملا صدرا ) ( 1050 ه - ) ، فووجه من قِبل المرجع البروجردي بمنع تدريسها ، حتى وصل الأمر إلى حدّ قطع رواتب من يحضر الدرس الفلسفي للطباطبائي ، وأخيراً انحسر خطّ المناهضة للفلسفة في الحوزة القمّية بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ؛ نظراً لانتماء مفجّرها الإمام الخميني إلى الخطّ الفلسفي والعرفاني ، ومع ذلك ما تزال توجد حالة نقد وامتعاض هنا وهناك مضادّة لكلّ أشكال الترويج للفلسفة في الأوساط الحوزويّة عموماً ، فضلًا عن الأجواء الاجتماعيّة العامّة ، بل رأينا في الفترة الأخيرة جهداً ملحوظاً لمناهضة الفلسفة ومحاربتها ومحاصرتها . خامساً : كوّن البروجردي منهجاً خاصّاً له في علم الفقه ، وأبرز مفردات هذا المنهج هي : الاهتمام بفتاوى القدماء من الفقهاء ؛ لأنه كان في متناولهم الكثير من الروايات التي لم تصلنا . انطلاقاً من هذا قام البروجردي بجمع فتاوى القديمَين : الحسن بن أبي عقيل العماني ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي . والمفردة الأخرى ، كانت الاهتمام بالتعرّف على روايات وفتاوى أهل السنّة ، فقد كان يعتقد أنّ فهم روايات أهل البيت عليهم السلام بشكل أوضح لا بد من الاطلاع فيه على الفقه السّني من خلال رواياته وفتاوى فقهائه القدامى ، وكان يعتبر الفقه

--> ( 1 ) محمد واعظ زاده الخراساني ، مقدّمة كتاب ترتيب أسانيد كتاب الكافي 1 : 38 .